السيد محمد باقر الصدر
30
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
ومنها : أنّ « أصول الفقه » على الرغم من أنّه غيّر من المظهر العامّ لعلم الأصول - إذ قسّمه إلى أربعة أقسامٍ بدلًا عن قسمين ، وأدرج مباحث الاستلزامات والاقتضاءات في نطاق المباحث العقلية بدلًا عمّا درج عليه المؤلّفون من ذكرها ضمن مباحث الألفاظ - ولكنّ هذا لم يتجاوز التصرّف في كيفية تقسيم مجموعة المسائل الأصولية المطروحة في الكتب السابقة إلى مجاميع ، فقد صنِّفت في أربعة مجاميع - كما أشرنا - بدلًا عن مجموعتين ، ولم يمسَّ هذا التصرّف جوهر تلك المسائل ، ولم يستطع أن يكتشف - مثلًا - في مقدمات مسألة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته مسائل اصوليةً لها استحقاقها الفنّي لأَنْ تُعرض كمسائل اصوليةٍ في نطاق الأدلّة العقلية . وهكذا اقتصر التغيير على المظهر ولم يتجاوزه إلى الجوهر . ومنها : أنّ الكتاب لا تعبِّر بحوثه عن مستوىً واحدٍ من العطاء كيفاً وكمّاً ، أو عن مستوياتٍ متقاربة ، بل إنّ الكتاب في بعض مباحثه يتوسّع ويتعمّق ، بينما يختصر ويوجز في مباحث أخرى . فلاحظ - مثلًا - ما يشتمل عليه من تحقيقٍ موسّعٍ في ما يتّصل باعتبارات الماهيّة في بحث المطلق والمقيّد ، وما يشتمل عليه من توسّعٍ وإطنابٍ في مباحث الحسن والقبح العقليّين ، وما يشتمل عليه من توسّعٍ كذلك في إثبات جريان الاستصحاب في موارد الشكّ في المقتضي ، بل الملحوظ في كثيرٍ من بحوث الكتاب أنّه لا تنسيق بينها وبين بحوث الكفاية التي فرض منهجياً أن تكون بعده في الخطّ الدراسي ، فجملة من المسائل تعرض بنحوٍ أوسع ممّا في الكفاية وأعمق لا يبقى مبرّراً لدراسة المسألة نفسها من جديدٍ في الكفاية ، وجملة أخرى من المسائل تعرض موجزةً أو ساذجةً على نحوٍ يبقى للكفاية قدرتها على إعطاء المزيد أو التعميق .